الشيخ الطبرسي

655

تفسير جوامع الجامع

ومتسعا ومتقلصا ، ولولا الشمس ما عرف الظل ، ولولا النور لما عرفت الظلمة . ومعنى " قبضه إليه " : ينسخه بضح الشمس * ( قبضا يسيرا ) * على مهل شيئا بعد شئ ، وفي ذلك منافع غير محصورة ، ولو قبض دفعة واحدة لتعطلت أكثر مرافق الناس بالظل والشمس جميعا . وأما فائدة * ( ثم ) * في الموضعين فهو أنه بيان لتفاضل الأمور الثلاثة تشبيها لتباعد ما بينها في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت . وفي الآية وجه آخر وهو : أنه سبحانه مد الظل حين بنى السماء كالقبة ، فألقت القبة ظلها على وجه الأرض * ( ولو شاء لجعله ساكنا ) * مستقرا على تلك الحالة ، ثم خلق الشمس وجعلها على ذلك الظل دليلا متبوعا له كما يتبع الدليل في الطريق ، فهو يزيد بها وينقص ، ثم نسخه بها وقبضه قبضا سهلا يسيرا غير عسير . ويمكن أن يكون المراد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام ذوات الظل ، أي : نعدمه بإعدام أسبابه كما أنشأه بإنشاء أسبابه ، وفي قوله : * ( قبضناه إلينا ) * دلالة عليه ، وكذلك في قوله : * ( يسيرا ) * كقوله : * ( ذلك حشر علينا يسير ) * ( 1 ) . جعل ظلام الليل مثل اللباس الساتر ، والنائم شبه الميت ، والسبات : الموت لأن في مقابلته النشور ، فالنوم واليقظة مشبهان بالموت والحياة ، وقيل : * ( سباتا ) * راحة لابد منها للناس ( 2 ) وقطعا لأعمالهم ( 3 ) * ( وجعل النهار نشورا ) * ينتشر الناس فيه لطلب معاشهم ، ويتفرقون لحوائجهم ، نشرا أي : إحياء ، ونشر جمع نشور وهي المحيية ، و " نشرا " تخفيف " نشر " .

--> ( 1 ) ق : 44 . ( 2 ) في بعض النسخ : " لأبدان الناس " . ( 3 ) قاله الخليل وأبو مسلم وابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 147 ، وتفسير القرطبي : ج 13 ص 39 .